يا صاحب الظل الطويل قل لي من تكون؟

مذكرات رومنسية لفتاة كبرت كما لم يخطر على بال أحد

STUDIO NIPPON ©
434

إذا كنا قد تابعنا مسلسل (صاحب الظل الطويل) منذ التسعينات فإن الترجمة العربية للرواية الأصلية التي اقتبس منها تأخرت لأكثر من قرن من الزمان، حتى قدمت طبعتها الأولى أخيرا لتكون كما وصفها ناشرها «بمثابة النص الواقعي المضاد لكل الحكايات الخرافية التي ألفناها».

من حبها الكبير للأطفال المعوزين والأيتام واهتمامها بتحسين ظروف الحياة في الملاجئ التي تأويهم، استلهمت المؤلفة الأمريكية جين ويبستر (1876 – 1916) قصة صاحب الظل الطويل ومنحت بطولتها لـ(جيروشا أبوت) وهي فتاة نشأت في ميتم (جون غريى) ولم تغادره إلا حين تدخل وصي مجهول ليتكلف بمصاريف دراستها في الكلية شريطة أن تبذل جهدها لتنجح وتصبح كاتبة شهيرة.

كتبت الرواية الأصلية بأسلوب في غاية الأناقة والمتعة، على شكل رسائل تزينها لمسات من الدعابة تبعثها جيروشا لكفيلها الطيب الذي احتارت ماذا تسميه، إذ لم تر منه يوم لاحقته غير ظل ذي ساقين طويلتين. «أفترض أن علي أن أسميك عزيزي السيد كاره الفتيات عدا أن هذا مهين لي بشكل ما، أو عزيزي الرجل الثري لكن هذا مهين لك وكأن المال هو الأمر الوحيد المهم فيك، بالإضافة إلى أن كونك غنيا هو سمة خارجية فقد لا تبقى كذلك طوال حياتك إذ أفلس الكثير من الرجال الأذكياء في وول ستريت. لكنك على الأقل ستظل طويلا على الدوام لذا قررت أن أدعوك صاحب الظل الطويل. إنه منذ الآن إسم التدليل الخاص بك وآمل ألا تمانع هذا».

بدل الرسائل الشهرية التي طلبها الوصي الثري، كانت الفتاة اليتيمة سعيدة بالكتابة إليه كل ليلة، وقد خلق لديها هذا الأمر إحساسا بانتماء عائلي لطالما افتقدته. وما دامت قد وجدت من ينصت، فستحكي له عن تجاربها الجديدة وخواطرها العابرة بل وكامل تفاصيل يومياتها البسيطة.

«عزيزي صاحب الظل الطويل، لقد غيرت إسمي. مازلت (جيروشا) في سجل الأسماء، لكنني (جودي) في كل مكان آخر. إنه لأمر سيئ جدا أن تضطر لمنح نفسك إسم الحيوان الأليف الوحيد الذي ملكته أليس كذلك؟ كنت أتمنى لو تحلت مدبرة الميتم السيدة (ليبيت) بقليل من الإبداع عند اختيار أسماء الأطفال، فهي تنتقي الألقاب العائلية من دليل الهاتف (ستجد لقب أبوت في الصفحة الأولى) ولا أعرف من أين تأتي بالأسماء الشخصية إذ يبدو أنها اقتبست إسم جيروشا من شاهد قبر. لقد كرهته دوما بقدر ما أحببت (جودي) مع أنه يمثل نمطا من الفتيات لا أنتمي إليه».

نشرت Jean Webster روايتها المدهشة هذه عام 1912 تحت عنوان Daddy Long Legs (وهو لقب لطيف يطلق على نوع من العناكب المنزلية طويلة القوائم). وحققت نجاحا مثيرا للإعجاب في مختلف الطبعات واللغات فكانت من روائع الأدب العالمي التي اقتبستها مؤسسة نيبون أنيميشن لتصنع منها مسلسل أنيمي (لم يرق لمستوى الرواية بالمرة) صدر عام 1990 تحت عنوان Watashi No Ashinaga Ojisan بعد أن أعاد كتابة سيناريو قصتها Nobuyuki Fujimota فيما تولى إخراجه Kazuyoshi Yokota وأنتجه Ippei Kuri. وقد حصل في السنة نفسها على جائزة أفضل أنيمي تلفزيوني من قبل الوكالة اليابانية لثقافة الطفل. أما النسخة العربية من المسلسل المكون من 40 حلقة فتمت دبلجتها في أستوديوهات المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية في الأردن بأصوات إيمان هايل وهالة عودة وقمر الصفدي ورفعت النجار وحسين أبو أحمد.

وإذا كنا قد تابعنا مسلسل الرسوم المتحركة منذ التسعينات فقد تأخرت الترجمة العربية للرواية الأصلية التي اقتبس منها لأكثر من قرن من الزمان، حتى قدمت طبعتها الأولى (2018) دار الرافدين ببيروت (من ترجمة بثينة الإبراهيم) لتكون كما وصفها الناشر «بمثابة النص المضاد لكل الحكايات الخرافية، فهي تفند بنعومة قصة الأميرة حبيسة البرج التي تنتظر أميرا مخلصا. وإذا كان هناك منقذ يظهر منذ البداية، فقد حرصت المؤلفة على أن تجعلنا نتابع مسار جودي وهي تتمرد عليه وتخرج من وصايته وتتخذ قراراتها بنفسها لتكبر كما لم يخطر ببال أحد».