تاكاهاتا : أحرص أن أكون وفيا للروايات التي أقتبسها

حوار لـ Nathalie Cazier مترجم عن الفرنسية بتصرف

TAKAHATA / STUDIO GHIBLI ©
77

لا يحضر إيساو تاكاهاتا إلى مهرجان سينمائي أوروبي (وخاصة في فرنسا) إلا بذلنا كل ما في وسعنا لنحظى بموافقة منه على إجراء دردشة صغيرة معه عن سالف أفلامه وقادمها، وذكرياته التي تراكمت مع السنين في هذا العالم الأنيمي الساحر.

عرفت سلسلة (هايدي فتاة الألب) نجاحا عالميا، وقد فتحت الباب لعملية تصدير الرسوم المتحركة اليابانية إلى الخارج، هل وضعت هذا الهدف نصب عينيك وأنت تعمل على إخراجها؟

كلا لم تكن عملية توزيع هذا المنتج على المستوى الخارجي ضمن خططنا، غير أني منذ البداية أردت أن أقدم مسلسل أنيمي يمكن لأي جمهور أجنبي متابعته، ولهذا سافرت إلى سويسرا وألمانيا حيث تدور القصة لإجراء أبحاثي، لقد كنت أرغب في رؤية كيف يعيش الناس هناك. ليست لدي فكرة عن تأثير هايدي في معظم الدول التي وزعت فيها، لكنني أعرف أن أول نجاح كبير حققناه في إسبانيا. وقد قرأت مقالا في مجلة إسبانية آنذاك يقول إن هذا المسلسل ذو طابع «أوروبي محض» حتى أنه قد يبدو غير ملائم للجمهور الياباني. وبرغم غرابة هذا الوصف، فقد أسعدني للغاية.

وبعدها أخرجت واحدة من الروائع الأخرى التي تدور أحداثها في دولة غربية أيضا (كندا) والحديث هنا عن مسلسل (شما في البراري الخضراء).

نعم، لقد أردت كعادتي أن أكون وفيا للرواية الأصلية لكاتبتها لوسي مونتغومري، وفي الوقت نفسه أكون مبتكرا في التفاصيل الصغيرة. حين بدا المسلسل واعدا تحمس المنتج وسعى إلى ترويجه في الخارج حيث بدا وكأنه إنتاج غربي. وفي لحظة، أحسست أنني بت أعرف الحياة في الغرب أكثر مما هي في بلادي، وقد أخافني هذا الأمر فأردت فقط أن أعود إلى أسلوب ياباني، ولهذا فبعد مسلسل (آن ذات الشعر الأحمرلم أشرف على أي فيلم أو مسلسل تدور أحداثه في الخارج.

وكانت هذه هي المرحلة التي بدأت فيها بإخراج أفلام طويلة للسينما من إنتاج أستوديو غيبلي؟

ـ في الواقع كنت قد أخرجت فيلما طويلا في شبابي بعنوان (أمير الشمس) كان هذا عام 1968 حسبما أذكر. بعد هذه الفترة صار صعبا أن يتم إنتاج فيلم أنيمي للسينما، لأن التلفزيون استحوذ على كل الإنتاجات. وبدوري أنا وصديقي هياو ميازاكي وفريقنا عملنا على الكثير من المسلسلات التلفزية الطويلة. وكنا نتوق للسينما وننتظر أن يبادر المنتجون بالعودة إليها، وقد بدأ الأمر بفيلم (غوشو عازف الكمان).

هل يمكنك أن تكلمنا قليلا عن (قبر اليراعات)؟ إذ يبدو أنه أحد أهم المشاريع التي طبعت مسيرتك الإبداعية؟

كثيرة هي المواضيع التي طالما أردت أن أصنع عنها أفلاما، لكن عندما قرأت رواية أكيوكي نوزاكا (قبر اليراعات) أعجبتني لكونها مختلفة عن كل ما سبق لي عمله، لذا اقترحت على المنتج في شركتنا أن نقتبسه. كانت القصة داكنة وحزينة نوعا ما فلم يتحمس لها. لكنه عدل عن رأيه بعد فترة فقررنا أن نشتغل عليها ونصدر الفيلم في الوقت نفسه الذي يكمل فيه ميازاكي فيلمه (صديقي توتورو). كان فيلم Hotaru no Haka مغامرة جميلة بحق، وقد تأثرت جدا باستقبال الناس له. من قبله كنت أحب عملي وما أقوم به بغض النظر عن ردود الناس، لكن الأمر اختلف من بعده كثيرا.

نعم، لقد كان قصة إنسانية عميقة بالفعل، ليس كشأن العديد من أفلام اليوم التي تراهن على الحركة أكثر من الفكرة. وهذا يقودني لأسألك عن ظاهرة العنف في الرسوم المتحركة وكيف تراها؟

حينما كنت صغيرا كنا نلعب بسيوف الساموراي الخشبية، نتبارز ونتعارك بقوة في نشاط بدني مثير، لكننا أيضا كنا نؤمن بأن الخير هو من يجب أن ينتصر في النهاية. قد يرى البعض ذلك عنفا، لكنني أسميه بأسا أو مراسا يعلم الصغار التحدي وتجاوز العقبات وتحقيق العدالة ما لم يكن مبالغا فيه. أظن أن اليابانيين يتقبلون هذا الأمر بسهولة أكثر وإن كنت لا أرجح أن للأمر علاقة بالتاريخ العسكري للبلاد.